تبلیغات
عربی - عبد الفتاح بن الیمانی الزوینی : مفهوم الجاهلیة فی الشعر الجاهلی

چقدر نشنیدن ها و نشناختن ها و نفهمیدن ها که به این مردم آسایش و خوشبختی بخشیده است. دکتر علی شریعتی

عبد الفتاح بن الیمانی الزوینی : مفهوم الجاهلیة فی الشعر الجاهلی

نویسنده : مهرداد یاسمی
تاریخ:یکشنبه 16 فروردین 1394-10:59 ق.ظ

إن الحمد لله ، نحمده ونستعینه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسیئات أعمالنا ، من یهده الله فلا مضل له ، ومن یضلل فلا هادی له ، ونصلی
ونسلم على رسول الله - صلى الله علیه وسلم - وبعد :
یؤكد محمد الناصر بأن الشعر الجاهلی شعر قدیم متصل الحلقات یصور حیاة العرب قبل الإسلام ، فهو سجل العواطف والمفاخر ، سجل العصبیات والحروب ، فیه أیام
العرب ووقائعهم ، وتدوین لأصولهم وأنسابهم ، یقول أبو هلال العسكری [1] :
(لا نعرف أنساب العرب وتواریخها وأیامها ووقائعها إلا من جملة أشعارهم
فالشعر دیوان العرب وخزانة حكمتها) .
وقال أمیر المؤمنین عمر بن الخطاب - رضی الله عنه - :
(كان الشعر علم قوم لم یكن لهم علم أصح منه) [2] .
وللشعر منزلة عظیمة عند العرب وللشاعر مكانة لا تضاهى [3]، فإذا نبغ فی القبیلة شاعر هنأتها القبائل ، وصنعت الأطعمة ، وأعلنت الأفراح ... لأنه حمایة لأعراضهم وتخلید لمآثرهم، وإشادة بذكرهم ، وكانوا لا یهنئون إلا بغلام یولد أو شاعر ینبغ أو فرس تنتج [4] .
وما تكاد القصیدة تلقى حتى تسیر بها الرواة ، وتنشدها المجالس ، قال
المسیب بن علس [5] :
فلأهدین مع الریاح قصیدة ... منی مغلغلة إلى القعقاع
ترد المیاه فما تزال غریبة ... فی القوم بین تمثل وسماع
فقصیدته تنشر بین القبائل ویرددها الناس مستمعین لها ومتمثلین بأبیاتها .
والأمثلة كثیرة لشعراء حموا أعراض قبائلهم ، ولشعراء تشفعوا لقبائلهم ، أو
لأفراد منها فشفعوا ، وشعراء رفعوا الوضیع ووضعوا الرفیع ...
فالأعشى یقدم مكة ویمدح المحلَّق ویذكر كرمه وشرفه وحسن صفاته بعد فقر
وخمول ذكر ... ثم تحدث عن بناته فقال :
أرقت وما هذا السهاد المؤرق ... وما بی من سقم وما بی معشق
نفى الذیم عن آل المحلق جفنة ... كجابیة السیح العراقی تفهق
فما إن أتم قصیدته حتى انسل الناس إلى المحلق یهنئونه ، والأشراف من كل
قبیلة یخطبون بناته العوانس فلم تمس منهن واحدة إلا عصمة رجل أفضل من أبیها
ألف ضعف [6] .
وكان بنو أنف الناقة یأنفون من هذا اللقب حتى إذا مدحهم الحطیئة بقوله :
قوم هم الأنف والأذناب غیرهم ... ومن یسوی بأنف الناقة الذنبا
صار اسمهم شرفاً لهم .
ولقد كانت القبیلة تحرص على روایة شعرها فتعلم صغارها الشعر وحفظ
أشعار القبیة خاصة ، كما كانت تفعل تغلب فی تحفیظ أبنائها معلقة عمرو بن كلثوم ، فهجاها شاعر بكر بقوله :
ألهى بنی تغلب عن كل مكرمة ... یروونها أبداً مذ كان أولهم
قصیدة قالها عمرو بن كلثوم ... یا للرجال لشعر غیر مسلوم [7]
وفی الإسلام یأذن الرسول علیه الصلاة والسلام لحسان بن ثابت أن یهجو
كفار قریش ، وقال : « اذهب إلى أبی بكر فلیحدثك حدیث القوم وأیامهم وأحسابهم
ثم اهجهم وجبریل معك » [8] .
وفی السیرة النبویة أن الرسول -صلى الله علیه وسلم- قال لحسان - رضی
الله عنه - : « لشعرك أشد علیهم من وقع النبل » ، مما یبین لنا أهمیة الشعر
فی الذب عن الدعوة وأصحابها .
وبعد هذه الشواهد ، والأمثلة فی مصادر الشعر كثیرة ، یتبین لنا مدى اهتمام
العرب بالشعر ، فهو خیر مصدر لتصویر حیاتهم ، وهو دیوان العرب كما عرفنا ،
ولذلك یمكننا استخراج مفهوم الحیاة الجاهلیة ، فی مختلف مظاهرها من هذا الشعر ، ثم من ردود القرآن الكریم على الانحراف حیناً لتقویمه وإنكار السلبیات المطلقة
حیناً آخر ...
ولقد حاولت الرجوع إلى المصادر الموثقة للشعر الجاهلی كالمفضلیات
والأصمعیات والمعلقات وطبقات فحول الشعراء والشعر والشعراء ... وغیرها
لتكوین صورة واضحة لما كان علیه القوم فی جاهلیتهم من مصادر الشعر أولاً
وكتب السیرة والتاریخ التی وصفت لنا حیاة أولئك القوم الذین أنعم الله علیهم بنور
الإسلام .
وسترى بعونه تعالى أن كثیراً من مظاهر حیاتنا الحدیثة وما فیها من عادات
وتقالید ما هی إلا امتداد لمفهوم الجاهلیة العربیة ... جاهلیة ما قبل الإسلام ...
تحدید العصر الجاهلی :
قد یتبادر إلى الذهن أن العصر الجاهلی یشمل كل ما سبق الإسلام من حقب ،
ولكن البحث یظهر أن الأدب الجاهلی یعود إلى قرن ونصف قبل البعثة النبویة ،
یقول الجاحظ [9] :
(أما الشعر العربی فحدیث المیلاد صغیر السن ... فإذا استظهرنا الشعر
وجدنا له إلى أن جاء الله بالإسلام خمسین ومائة عام ، وإذا استظهرنا بغایة
الاستظهار فمائتی عام) .
وما قبل هذا التاریخ قد یشوبه الغموض ولا یعطینا صورة واضحة عن الحیاة
الجاهلیة مثل إمارة الغساسنة ثم المناذرة ، ومملكة كندة فی شمالی نجد ...
ومعلوماتنا عن هذه الإمارات فیما وراء القرن السادس المیلادی محدودة [10] .
والسید محمود شكری الألوسی یحدد فترة الجاهلیة بقوله : (وهی الزمن بین
الرسولین ، تطلق على زمن الكفر مطلقاً ، وعلى ما قبل الفتح وعلى ما كان بین
مولد النبی والبعث) [11] .
وعلى العموم فإن الفترة الجاهلیة التی تعنینا هی فترة ما قبل بعثة الرسول -
علیه الصلاة والسلام- ، وهی لا تمتد أكثر من مائتی عام ، لأن ما وراء ذلك من
الزمن یشوبه الغموض ولم یصل إلینا من الشعر الجاهلی قبل تلك الفترة شیء
نطمئن إلیه .. وفترة ما قبل الإسلام مباشرة هی الفترة التی ورثنا عنها الشعر
الجاهلی ... وهذا العصر هو الذی بزغت عیه شمس الإسلام ، وصور القرآن
الكریم وأحداث السیرة ، كثیراً من معالمه وصراع الحق مع الباطل وزیفه .
معنى الجاهلیة :
أ - فی كتب اللغة والأدب :
إذا رجعنا إلى معاجم اللغة نجد أن مادة : جهل تعنی الجهل الذی هو خلاف
العلم ... وقد جهل فلان جهلاً وجهلة .
وتجاهل : أی أرى من نفسه ذلك ولیس به .
واستجهله : عده جاهلاً واستخفه أیضاً .
والمجهلة : الأمر الذی یحملك على الجهل .
والمجهل : المفازة لا أعلام فیها [12] .
وفی المعجم الوسیط : جهلت القدر جهلاً : اشتد غلیانها ، وجهل على غیره
جهالة وجهلاً : قسا وتسافه ، وجاهله : سافهه .
وفی القرآن : [ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِینَ ] .
والجاهلیة ما كان علیه العرب قبل الإسلام من الجهالة والضلالة .. والمجهلة :
ما یحمل الإنسان على الجهل وجاء فی الحدیث الشریف : « الولد مبخلة مجبنة
مجهلة » .
وهكذا (نتبین أن الجاهلیة لیست مشتقة من الجهل الذی هو ضد العلم ونقیضه ، إنما هی مشتقة من الجهل بمعنى السفه والغضب والنزق فهی تقابل كلمة الإسلام
التی تدل على الخضوع والطاعة لله عز وجل وما یطوى فیها من سلوك خلقی
كریم) [13] .
وقد تنصرف إلى معنى الجهل الذی هو مقابل الحلم ولیس ضد العلم إلا أن
العصر الجاهلی عرف كثیراً من الناس عرفوا بالحلم والتسامح مثل قیس بن عاصم ، والأحنف بن قیس ، وغیرهما حتى ضربت بحلمهما الأمثال [14] ....
وجاء فی معلقة عمرو بن كلثوم :
ألا لا یجهلن أحد علینا ... فنجهل فوق جهل الجاهلینا
أی لا یتسافه أحد علینا ... وقد یتضمن البیت معنى الظلم والطیش .
ب - وقد جاءت الآیات الكریمة والأحادیث الشریفة بهذا المعنى ، معنى
الحمیة والطیش والغضب ، ففی سورة البقرة : [ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ
أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِینَ ] ، وفی سورة الأعراف : [ خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ
وأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِینَ ] .
وفی الحدیث الشریف : أن الرسول - علیه الصلاة والسلام - قال لأبی ذر ،
وقد عیر رجلاً بأمه : « إنك امرؤ فیك جاهلیة » . أی فیك روح الجاهلیة وطیشها
تغضب فلا تحلم .
والذی یظهر لنا أن الجاهلیة كانت تعنی الجهل لمعنى تجاوز الحق وعدم
معرفته ، وتعنی أیضاً الحمیة حمیة الجاهلیة بما فیها من ثأر وطیش وحمق وسفه
وكبر .
وأصبحت تطلق على العصر السابق للإسلام مباشرة ، وكل ما فیه من وثنیة
وأخلاق قوامها الحمیة واقتراف ما حرم الدین الحنیف من موبقات [15] .
أما تعبیر الجاهلیة فی كتاب الله فقد جاء فی تفسیر هذه العبارة فی الآیة : [ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِیَّةِ یَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ یُوقِنُونَ ] [16] .
(ینكر الله على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خیر الناهی
عن كل شر ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التی وضعها
الرجال بلا مستند من شریعة الله كما كان من أهل الجاهلیة یحكمون به من
الضلالات والجهالات مما یضعونها بآرائهم وأهوائهم) .
وجاء فی تفسیر هذه الآیة فی ظلال القرآن لسید قطب - رحمه الله - :
(فالجاهلیة كما یصفها الله ویحدد قرآنه هی حكم البشر للبشر لأنها هی
عبودیة البشر للبشر والخروج من عبودیة الله ورفض ألوهیة الله والاعتراف فی
مقابل هذا الرفض بألوهیة بعض البشر وبالعبودیة لهم من دون الله) .
ثم یقول - رحمه الله - أیضاً :
(إن الجاهلیة لیست فترة من الزمان ولكنها وضع من الأوضاع هذا الوضع
یوجد بالأمس ، ویجد الیوم ، ویوجد غداً ، فیأخذ صفة الجاهلیة المقابلة للإسلام ،
والمناقضة للإسلام ... فالعبودیة لغیر الله جرت أهل الجاهلیة إلى كل الضلالات
السابقة وتحكیم الأهواء والعادات والتقالید) [17] .
وهی بناء على ذلك تعنی مفهوم الضلالات ، والسفه ، والطیش ، وتحكیم
العادات والتقالید ، بعیداً عن منهج الله فی السیاسة والاقتصاد والعقائد والحیاة
الاجتماعیة ، وتتلون بشعارات براقة كثیرة ، قد تخدع وتسیطر على العقول عندما
تضعف آصرة العقیدة ، والتوحید وتحكیم شرع الله .
وسنتابع هذا المفهوم ، مفهوم الجاهلیة فی الشعر الجاهلی الذی یصور لنا حیاة
العرب قبل الإسلام فی حروبهم وثاراتهم وعاداتهم وتقالیدهم وعقائدهم وخرافاتهم ،
مما سنجمله فی الفصول التالیة بإذنه تعالى :
1-الأول : الحیاة السیاسیة أو الصراع القبلی .
2-الثانی : الحیاة الاجتماعیة ، وما فیها من عادات وتقالید .
3-الثالث : الحیاة الدینیة ، وما فیها من عقائد وتصورات وخرافات .
4-الرابع : الحیاة الاقتصادیة وأمور حیاتهم ومعاشهم .
الفصل الأول
الحیاة السیاسیة عند العرب
أو : الصراع القبلی
أ - لمحة موجزة عن حیاة العرب قبل الإسلام :
إن العرب ینحدرون من أصلین كبیرین : قحطان وعدنان [18] .
1 - عرب الجنوب :
وكان موطن قحطان بالیمن ثم تشعبت قبائله وبطونه من سبأ بن یشجب ابن
یعرب بن قحطان ، وكان منهم قبیلة حمیر ومنها قضاعة ، ومنهم كهلان وأشهرهم
طیء وهمدان وكندة ولخم والأزد ، وأولاد جفنة ملوك صحراء الشام .
هاجرت هذه القبائل بعد انهیار مأرب عام (120ق . م) فسكنت الأزد المدینة ، وكان منها الأوس والخزرج ، ومنهم من نزل على ماء غسان فی الشام وأسسوا
إمارة الغساسنة والموالیة للروم ، أما لخم فقد سكنت الحیرة ، واصطفتهم فارس إلى
جوارها وبقی فی الیمن كثیر من قبائل حمیر وكندة وغیرهم .
ویلاحظ أن قبائلهم المهاجرة اختارت غالباً جوار الأمم المتحضرة ویذكر
المؤرخون أن عرب الجنوب كانت لهم قدم راسخة فی عمارة القصور والهیاكل
وتشیید السدود وكانوا یؤلهون الكواكب والنجوم .
2- عرب الشمال :
وكان موطن عدنان مكة المكرمة وما جاورها من أرض الحجاز وتهامة ، وقد
تشعبت بطون هذا الفرع من نزار بن معد بن عدنان من ولد إسماعیل - علیه
السلام - .
ثم هاجرت بعض هذه البطون إلى مواطن الخصب والكلأ .. فنزلت ربیعة
شرقاً ، فأقامت عبد القیس فی البحرین ، وحذیفة فی الیمامة ، وأقامت سائر بكر بن
وائل ما بین البحرین والیمامة ، وعبرت تغلب الفرات فأقامت فی أرض الجزیرة
بین دجلة والفرات ، وسكنت تمیم فی بادیة البصرة .
وأما فرع مضر بن معد بن عدنان : فقد نزلت سُلیم بالقرب من المدینة
وأقامت ثقیف فی الطائف ، واستوطنت ساذر هوازن شرقی مكة المكرمة ، وسكنت
أسد شرقی تیماء إلى غربی الكوفة وسكنت ذبیان بالقرب من تیماء إلى حورا[19].
وبقیت معیشة هذه القبائل صحراویة بدویة ، ولم تهیء لهم هذه الحیاة
الاستقرار إلا فی بعض الواحات فی الحجاز .. ویظهر أن عرب الشمال لم ینجحوا
فی وحدة سیاسیة قبل المیلاد ، فطبیعة بلادهم تدفعهم إلى التشتت والتفرق [20] .
3- القبائل العربیة :
النظام القبلی :
وهكذا (استقرت القبائل العربیة فی الجزیرة وتجاور العدنانیون والقحطانیون ،
ولم یكن لهذه القبائل دولة تشمهم ، ولا نظام موحد یسودهم بل كانت كل قبیلة تكون
وحدة اجتماعیة وسیاسیة مستقلة) .
(وكانت هذه القبائل متشابهة فی تكوینها ونظامها ، فكل قبیلة تقوم على أساس
اشتراك أبنائها فی الأصل الواحد والموطن الواحد . والرباط الأقوى فی القبیلة هو
العصبیة ، والعصبیة كما یعرفها ابن خلدون فی مقدمته : « النصرة على ذوی
القربى وأهل الأرحام أن ینالهم أو تصیبهم هلكة) .
(وأفراد القبیلة متضامنون كلهم فی المصائب والمسرات فقالوا : فی الحرب
تشترك العشیرة) .
(ثم نشأ عن طبیعة الجزیرة العربیة وحتمیة انتقال العرب وراء الماء وطلباً
للكلأ ، نشأ النظام القبلی كضرورة اجتماعیة ، وحیویة حتى یتنقلوا فی جماعات
عشائر توفر لأفرادها الحمایة والأمن .. ولم یقتصر وجودها على البادیة بل تعداها
إلى الحواضر على قلتها وتناثرها فی الصحراء المترامیة) [21] .
ولقد كانت هیمنة القبیلة هی الأساس فی البادیة والحاضرة حیث أن (هذه
القبائل لم تفقد صورتها القبلیة فقد ظل لكل منها منازلها الخاصة ومعاقلها الصغیرة ،
وسیادتها وشئونها الخاصة ، ومرد ذلك إلى أن رابطة القبیلة كانت أقوى من رابطة
المدینة حتى لقد تؤدی الثارات بین قبیلة وقبیلة إلى انقسام المدینة على نفسها) [22] .
فوحدة القبیلة كانت أمراً مقدساً ترتب علیه طائفة من التقالید یحدد علاقة
الأفراد مع بعضهم .. وعلاقة الأفراد بقبائلهم لأن القبیلة هی الوحدة الاجتماعیة التی
عرفها المجتمع الجاهلی فی البادیة والمدن .. وكان أفراد القبیلة یؤلفون أسرة واحدة
قائمة بذاتها لا اختلاط فیها ، متجانسة لا تباین بین أفرادها .. یعمل الجمیع فی
سبیل هدف واحد وهو المحافظة علیها [23] .
العصبیة :
وقد آمنت القبیلة بوحدتها وجعلت ذلك أمراً مقدساً ، ترتب علیه طائفة من
التقالید الاجتماعیة ، تحدد واجبات الأفراد وحقوقهم وأساس هذه التقالید هو العصبیة ، التی تقضی أن یُنصر الفرد من قبل أفراد قبیلته ظالماً أو مظلوماً .
ولو رجعنا إلى الشعر الجاهلی لوجدنا الكثیر منه یصور لنا هذه العصبیة دون
الاحتكام إلى عقل مستنیر ولا هدى أو بصیرة ، لأن التعصب لقبیلته یفوق كل
اعتبار .
یقول درید بن الصمة [24] :
أمرتهم أمری بمنعرج اللوى ... فلم یستبینوا الرشد إلى ضحى الغد
فلما عصونی كنت منهم وقد أرى ... غوایتهم وأننی غیر مهتد
وما أنا إلا من غزیة إن غوت ... غویت وإن ترشد غزیة أرشد
فالشاعر یرى رأی قبیلته غزیة ، بل یتنازل عن رأیه من أجل رأیها ، ولو
كان خطأً .. فغیه وضلاله ، وكذلك رشده ترتبط كلها بعشیرته فإن ضلت ضل معها ، وأمعن فی ضلاله ، وإن اهتدت اهتدى معها وأمعن فی هداه .
والنابغة الذبیانی یعبر عن المعنى نفسه بقوله [25] :
حدبت علی بطون ضبة كلها ... إن ظالماً فیهم وإن مظلوماً
وعلى الفرد أن یحترم رأی قبیلته فلا یخرج علیه ولا یكون سبباً فی تمزیق
وحدتها أو الإساءة إلى سمعتها بین القبائل أو تحمیلها ما لا تطیق ، ولذلك اتخذت
القبیلة حق الخلع أی الطرد لبعض أفرادها إذا تمردوا على تقالیدها من قتل بعض
أفرادها أو تعدد جرائره علیها أو سوء سلوكه من الناحیة الخلقیة حسب مفاهیمهم
للأخلاق آنذاك ، ویعتبر الخلع أشد عقوبة توجه للفرد فی المجتمع البدوی [26] .
شیخ القبیلة :
فجنایة كل فرد من أفراد القبیلة جنایة المجموع یعصبونها برأس سید العشیرة
ولهم علیه أن یتحمل تبعاتها وله علیهم أن یطیعوه فیما یأمرهم به ، وشیخ القبیلة
یكون عادة شیخاً مجرباً هو سیدها له حكمة وسداد رأی وسعة فی الثروة .. وهو
الذی یقودها فی حروبها ویقسم غنائمها ، ویستقبل وفود القبائل الأخری ، ویعقد
الصلح والمحالفات ویقیم الضیافات ، وسیادته رمزیة وإذا بغى كان جزاؤه جزاء
كلیب التغلبی عندما بغى وطغى على أحلافه من قبیلة بكر فقتلوه مما كان سبباً فی
نشوب حرب البسوس المشهورة .
ولا بد من توفر صفات فی شیخ العشیرة وقائدها ، كالشجاعة والحسب والكرم
والنجدة وحفظ الجوار وإعانة المعوز ولابد أن یتحمل أكبر قسط من جرائر القبیلة
وما تدفعه من دیات ، وغالباً یرث الشیخ سیادته عن آبائه [27] ، وإلى ذلك یشیر
معاویة بن مالك سید بنی كلاب وهو الملقب (بمعِّود الحكماء) حیث یقول [28] :
إنی امرؤ من عصبة مشهورة ... حشد ، لهم مجد أشم تلید
ألفوا أباهم سیداً وأعانهم ... كرم وأعمام لهم وجدود
نعطی العشیرة حقها وحقیقها ... فیها ، وتغفر ذنبها وتسود
وإذا تحملنا العشیرة ثقلها ... قمنا به ، وإذا تعود نعود
ویقول عبد الله بن عنمة وكان حلیفاً لبنی شیبان یرثی بسطام بن قیس سید
بنی شیبان ویذكر أعلام ریاسته وقیادته [29] :
لك المرباع منها والصفایا ... وحكمك والنشیطة والفضول
والمرباع هو ربع الغنیمة كان الرئیس یأخذه فی الجاهلیة ، والصفایا جمع
صفیة وهی ما كان یصطفیه الرئیس لنفسه من خیار الغنیمة ، والنشیطة ما أصابه
الجیش فی طریقه قبل الغارة من فرس أو ناقة ، والفضول ما فضل فلم ینقسم نحو
الإداوة والسكین والنوعان الأخیران قد سقطا فی الإسلام .
الاعتزاز بالأنساب والقوة :
ولقد آمنت القبیلة بوحدة جنسها - أی وحدة الدم - فهم جنس ممتاز لا تفضلهم
قبیلة أخرى ، وهم یفضلون كل القبائل آباؤهم أشرف آباء وأمهاتهم أكرم أمهات ،
وهم أجدر الناس أن یكونوا خیر الناس ، ولعل هذا ما یفسر لنا تلك المنافرات التی
امتلأت بها أخبار العصر الجاهلی ، وذلك الفخر الذی تدوی أصداؤه فی قصائد
شعرائه [30] .
ولعل معلقة عمرو بن كلثوم خیر ما یمثل الاعتزاز بالنسب ، والفخر بالآباء ،
والأجداد [31] حیث یقول :
1- ورثت مهلهلاً [32] والخیر منه ... زهیراً نعم ذخر الذاخرینا
2- وعتاباً وكلثوماً جمیعاً ... بهم نلنا تراث الأكرمینا
3- ومنا قبله الساعی كلیب ... فأی المجد إلا قد ولینا
ثم یعتز بقوة قبیلته وعزتها وجبروتها فیقول :
4- ونحن الحاكمون إذا أطعنا ... ونحن العازمون إذا عُصینا
5- ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضینا
6- وأنا المنعمون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا أتینا
7- وأنا الشاربون الماء صفواً ... ویشرب غیرنا كدراً وطیناً
وإلى أن ینسى الشاعر نفسه ویتصور أنهم ملوك الدنیا المتصرفون الباطشون
بلا رادع حیث یقول :
8- لنا الدنیا ومن أضحى علیها ... ونبطش حیث نبطش قادرینا
9- إذا ما الملك سام الناس خسفاً ... أبینا أن نقر الخسف فینا
والمعلقة كلها ضجیج وصیاح وهیاج وإزباد یتجاوز حدود العقل إلا أنها
الجاهلیة المتغطرسة ، انظر إلیه حیث یقول :
10 - إذا بلغ الفطام لنا صبی ... تخر له الجبابر ساجدینا
11 - ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وظهر البحر نملؤه سفینا
12- ألا لا یجهلن أحد علینا ... فنجهل فوق جهل الجاهلینا
فالشاعر یفتخر بكثرة عدد عشیرته حتى ملأ أفرادها وجه الأرض وضاق
البحر بسفنهم ؟ ! ، وطفلهم إذا بلغ الفطام انحنى له الجبابرة سجوداً ومذلة .
والشواهد كثیرة نختار منها بعض النماذج لإعطاء صورة واضحة عن
جبروت الجاهلیة وغطرستها .
فالمرقش الأكبر یفتخر بكثرة عدد قومه من بنی بكر بن وائل إذ یقول [33] :
هلا سألت بنا فوارس وائل ... فلنحن أسرعها إلى أعدائها
ولنحن أكثرها إذا عد الحصى ... ولنا فواضلها ومجدُ لوائها
ثم یفتخر بقوة قومه فی الحروب ، فهم شعث الرؤوس لانهماكهم فی القتال
أجود ذوو مروءة ، وأن نادیهم خیر ناد وأشرفه فیقول [34] :
شعث مقادمنا نهبى مراجلنا ... نأسو بأموالنا آثار أیدینا
المطعمون إذا هبت شآمیة ... وخیر ناد رآه الناس نادینا
فهم أصحاب حروب وقرى .
وطرفة بن العبد یفتخر بقبیلته بكر ویتحدث عن كرمها وقوتها وحسبها إذ
یقول [35] :
1- ولقد تعلم بكر أننا ... آفة الجزر مسامیح یُسُر
2- ولقد تعلم بكر أننا ... فاضلو الرأی وفی الروع وُقر
3- ولقد تعلم بكر أننا ... صادقو البأس وفی المحفل غر
والشاعر لبید بن ربیعة یفخر بأحساب قومه وشرفهم فی معلقته ، فالمجد فیهم
قد سنَّه آباؤهم وعلموهم إیاه فتبعه صغارهم بعد كبارهم إذ یقول [36] :
من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سُنَّة وإمامها
فبنوا لنا بیتاً رفیعاً سمكه ... فسما إلیه كهلها وغلامها
وكانت كل قبیلة تؤلف وحدة مناوئة لكل القبائل الأخرى لذلك یحزن الشاعر
ذو الإصبع العدوانی على تفرق قومه بنی عدوان واختلافهم بعد ائتلافهم واتحادهم
فیقول [37] :
1- عذیر الحی من هذوا ... من كانوا حیة الأرض
2- بغى بعضهم بعضاً ... فلم یُرعُوا على بعض
3- ومنهم كانت السادات ... والموفون بالقرض
وعدوان من قیس عیلان بن مضر بن نزار ، كانوا من أعز العرب وأكثرهم
عدداً ثم وقع بأسهم بینهم فتفانوا .
إن الأنساب مهمة وأساسیة فی حیاة العربی آمن بها إیماناً شدیداً ، وصارت
علماً عندهم إذا رأوا فیه ما یراه الناس فی الوطن الآن .
والقبائل جمیعها المتبدیة منها والمتحضرة كانت تتحد فی نظمها السیاسیة ،
وهی نظم قبلیة تشترك فی تقالید وأعراف وتتمسك بهما تمسكاً شدیداً ، الرابط
الوحید بین أفرادها هو العصبیة ، فیها یجد الفرد الأمن والسلامة فی مجتمع لا یؤمن
إلا بالقوة حیث لا دولة تحمیه ، ولا سلطة یتحاكم إلیها ، والعصبیة قبلیة لیس فیها
شعور واضح بالجنس العربی العام ، حتى الإمارات التی تكونت فی شمال الجزیرة
ظلت تقوم على أساس العصبیة القبلیة .. ولم ینفذ هؤلاء جمیعاً إلى فكرة الأمة
العربیة أو الجنس العربی بحیث یجمعون العرب تحت لواء واحد ، إنما كل ما
هنالك اتحاد قبلی له رئیس [38] ، مما سنراه فی حدیثنا عن هذه الإمارات .
وكانت القبائل تعقد الأحلاف مع قبائل أخرى من أجل حروبهم ویضع أفراد
القبیلة أنفسهم فی خدمتها وخدمة حقوقها وعلى رأسها حق الأخذ بالثأر وكثیراً ما
تتكرر الحروب والغارات وهی ما تسمى بأیام العرب ... فكل قبیلة مستعدة دائماً
للحرب والإغارة وهلأ دائماً شاكیة السلاح ، ولذلك كانت الشجاعة والفروسیة مثلهم
الأعلى .
هذه الصراعات الدامیة تشكل قوام حیاة العرب السیاسیة وعلاقاتهم الحربیة .
الإمارات العربیة فی شمال الجزیرة [39] :
أقام العرب إمارات لهم فی عدد من المناطق ، فی تخوم الشام حیث أسس
الغساسنة إمارة لهم فی شرقی الأردن والجولان وأسس المناذرة فی الحیرة دولتهم
على أطراف بلاد فارس .. ولقد اصطنعت الدولتان الكبریات هاتین الإمارتین لتكونا
درعاً واقیة لهما ضد غارات الأعراب من القبائل العربیة ، وكثیراً ما وقعت
الحروب بین هاتین الإمارتین لصالح فارس والروم ، وبدوافع قبلیة أخرى .
(1) لقد كان من ملوك الغساسنة المشهورین الحارث بن جبلة ، وكان قد
تنصر ثم خلفه ابنه المنذر ، ومن ملوكهم الحارث الأصغر ، وكانت جیوش
الغساسنة تشتبك مع قبائل نجد كبنی أسد ، وبنی فزارة ، وقع كثیر من أسرى
القبیلتین فی ید عمرو أحد أبناء الحارث الأصغر ، فقصده النابغة الذبیانی یمدحه
متوسلاً إلیه فی فكاكهم ، ومن روائع مدائحه فیه البائیة حیث یقول [40] :
إذا ما غزوا بالجیش حلق فوقهم ... عصائب طیر تهتدی بعصائب
ولا عیب فیهم غیر أن سیوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وعمرو هو ممدوح حسان بن ثابت - رضی الله عنه - ، وقد كان ینزل به
وبغیره من أمراء الغساسنة ومن مدحه فیهم [41] :
أولاد جفنة حول قبر أبیهم ... قبر ابن ماریة الكریم المفضل
بیض الوجوه كریمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول
یغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا یسألون عن السواد المقبل
(2) أما المناذرة : فقد أقاموا دولتهم فی العراق كما عرفنا ، حیث رحلت
قبائل لخم وتنوخ ، واصطنعهم الفرس لیحاربوا بهم عرب الشام أحلاف الروم ،
ومن أهم ملوكهم المنذر بن ماء السماء (514 - 554م) ، وامتد سلطانه على عدد
من قبائل نجد وكان له یومان : یوم نعیم ، ویوم بؤس ، وممن قتل فی یوم بؤسه :
الشاعر عبید بن الأبرص ، ومقتل المنذر فی حربه مع الغساسنة فی وقعة عین أباغ
عندما سار المنذر فی معد كلها إلى الحارث الأعرج ملك العرب بالشام وطلب منه
الفدیة أو الحرب إلا أن جیوشه هُزمت بعد أن قُتل ولدان الحارث الأعرج ، ثم سار
الحارث إلى الحیرة وأحرقها بعد نهبها [42] ، ثم خلف المنذر ابنه عمرو بن هند ،
وكان طاغیة مستبداً ، هجاه الشعراء منهم سوید بن حذّاق حیث یقول [43] :
أبى القلب أن یأتی السدیر وأهله ... وإن قیل عیش بالسدیر غزیر
به البَقّ والحُمّى وأسدُ خفَیةٍ ... وعمرو بن هند یعتدی ویجور
وقد قتله عمرو بن كلثوم فی قصة مشهورة یشیر إلیها فی معلقته [44] :
بأی مشیئة عمرو بن هند ... تطیع بنا الوشاة وتزدرینا
تهددنا وتوعدنا رویداً ... متى كنا لأمك مقتوینا [45]
ومن ملوكهم : النعمان الثالث بن المنذر المكنى بأبی قابوس ، وقد امتد سلطانه
إلى نجد والبحرین وعمان ، واشتهر بلطائمه التی كانت إجارتها سبباً فی حروب
شغلت قبائل قیس ردحاً من الزمن ، ویقال : إنه لقی مصرعه على ید كسرى بسبب
قتله عدی بن زید العبادی .. أبو قابوس هو ممدوح النابغة والذی قال فیه اعتذاریاته
ومنها قوله [46] :
أنبئت أن أبا قابوس أوعدنی ... ولا قرار على زأر من الأسد
وبسبب مقتل أبی قابوس وودائعه التی تركها فی قبیلة بكر كانت وقعة ذی قار
بین بكر وحلفائها وجیوش كسرى من الفرس وحلفائه من قبائل العرب .
لقد أدت هاتان الإمارتان دورهما فی خدمة سادتهما خیر أداء ، فقد بطش
ملوكهم بقبائل العرب بطشاً مریعاً ففی یوم أوارة الأول مثلاً یبطش المنذر بن ماء
السماء بقبیلة بكر ؛ لأنها رفضت طاعته ، ویقتل منها خلقاً كثیراً بعد حرب دامیة ،
ثم أسر منهم عدداً كبیراً وأمر بهم أن یذبحوا على جبل أوارة حتى جعل الدم یحمد
وأمر النساء أن یحرقن بالنار [47] .
وابنه عمرو بن هند وضع ابناً له عند سید بنی تمیم زرارة بن عُدس ، وكان
صغیراً ، خرج یصطاد بعد أن أصبح رجلاً ، ومر بإبل لزوج ابنة زرارة وأمر
ببكرة منها فنُحرت ، وكان صاحب الإبل نائماً فلما انتبه ضربه بعصا ولم یعرفه
فمات .. فخرج سوید صهر زرارة هارباً إلى مكة المكرمة ، وهرب زرارة أیضاً
إلى أن قیل له : ائت الملك واصدقه .. فجاء الملك وأخبره الخبر فقال : جئنی
بسوید ، قال : قد لحق بمكة ، قال : فعلی ببنیه ، فأتی ببنیه السبعة من ابنة زرارة
وهم غلمة بعضهم فوق بعض فأمر بقتلهم ، تناولوا أحدهم فضربوا عنقه ، فتعلق
الآخرون بزرارة ، فقال زرارة : یا بعضی سرّح بعضاً ، ثم قتلوا ، وآلى عمرو
لیحرقن من بنی درام مائة رجل .. فبعث بجیش على مقدمته عمرو بن ملقط الطائی
فأخذ ثمانیة وتسعین منهم - من بنی دارم - ولحقه عمرو بن هند فی الناس حتى
انتهى إلى أوارة وهو جبل من ناحیة البحرین .. وأمر الملك بأخدود فخد لهم ثم
أضرم ناراً ثم قذف بهم فی النار ، ومن هنا سمته العرب : محرقاً [48] .
وبقی أمر الحیرة مضطرباً بعد مقتل أبی قابوس ، حتى فتحها المسلمون ،
وأذعنت لخالد بن الولید - رضی الله عنه - .
- وهناك إمارة كندة : فی شمال نجد فی دومة الجندل ، ومن أشهر ملوكهم
حجر الملقب بآكل المرار ، وقد سیطر على القبائل الشمالیة فی نجد والیمامة ، ثم
جاء بعده حفیده الحارث الذی عین أبناءه على قبائل نجد ، منهم ابنه والد امرئ
القیس (حجر) الذی ساءت سیرته فی بنی أسد فقتلته بعد أن انهزمت كندة وغنمت
أسدٌ أموالهم وفی ذلك یقول عبید بن الأبرص [49] :
هلا سألت جموع كندة ... یوم ولوا أین ! أینا
وأمضى امرؤ القیس بقیة حیاته مستعیناً بقبائل العرب من حمیر وطیء یرید
أن یثأر من بنی أسد ، ویستعید ملك آبائه ، فلم یشتف ، واتجه إلى قیصر الروم
ولقی حتفه بینما كان راجعاً .. ومن شعره فی ذلك [50] :
بكى صاحبی لما رأى الدرب دونه ... وأیقن أنا لاحقان بقیصرا
فقلت له لا تبك عینك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
مكة المكرمة وغیرها من مدن الحجاز [51] :



داغ کن - کلوب دات کام
نظرات() 
Where are the femur tibia and fibula?
دوشنبه 16 مرداد 1396 05:09 ق.ظ
Hi! I could have sworn I've been to this blog before but after browsing through some of the post I realized it's
new to me. Nonetheless, I'm definitely glad I found it and I'll be bookmarking and checking
back frequently!
Do you get taller when you stretch?
شنبه 14 مرداد 1396 03:16 ق.ظ
If you wish for to improve your knowledge simply keep visiting this website and be updated with the most recent gossip
posted here.
woke up with a foot pain
سه شنبه 6 تیر 1396 03:03 ق.ظ
We are a gaggle of volunteers and starting a brand new
scheme in our community. Your website provided us with valuable information to work on. You've performed a formidable process and our entire neighborhood will be thankful to you.
http://kristinetivis.blogas.lt/?p=8&akst_action=share-this
شنبه 23 اردیبهشت 1396 08:29 ق.ظ
I visit everyday some blogs and blogs to read articles, except this
website presents quality based writing.
manicure
سه شنبه 22 فروردین 1396 02:20 ق.ظ
It's the best time to make a few plans for the longer term
and it is time to be happy. I have read this put up and if I may just I want to counsel
you few fascinating things or tips. Maybe you can write subsequent articles regarding this
article. I wish to read even more things approximately it!
manicure
دوشنبه 21 فروردین 1396 07:13 ب.ظ
I love what you guys are usually up too. This type of clever work and reporting!
Keep up the fantastic works guys I've you guys to blogroll.
manicure
دوشنبه 21 فروردین 1396 01:22 ب.ظ
Hi, i believe that i noticed you visited my web site so i got here to return the
want?.I am attempting to to find things to improve
my website!I guess its good enough to use
some of your ideas!!
manicure
شنبه 12 فروردین 1396 10:01 ب.ظ
Woah! I'm really loving the template/theme of this blog.
It's simple, yet effective. A lot of times it's difficult to get that "perfect balance"
between superb usability and visual appearance. I must say that
you've done a very good job with this. Also, the blog loads super fast
for me on Safari. Excellent Blog!
mehrnoosh
یکشنبه 16 فروردین 1394 04:25 ب.ظ
من رفتم روی مونوبلاگ وبلاگ ساختم تو هم یکی بساز، خیلی زود بازدیدش بالا میره
دل باخته
یکشنبه 16 فروردین 1394 12:55 ب.ظ
چه وبلاگ خوبی داری!!
منم یه وبلاگ عاشقانه دارم که جدیدا روی سایت مونوبلاگ ساختم ، قبلا روی میهن بلاگ بود ولی بازدید خوبی نداشت، اما از وقتی روی مونوبلاگ مطالب وبلاگم رو میدم بازدید خیلی خوبی پیدا کرده و توی گوگل صفحه اوله.

تو هم توی سایت مونوبلاگ یه وبلاگ بساز . آدرسش هم اینه:

www.monoblog.ir

آدرس وبلاگم :

www.love.monoblog.ir
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر




Admin Logo
themebox Logo